السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
11
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار
ومتى فعل ذلك قبل حال وجوب الزّكوة استحبّ له أن يخرج منه الزّكوة وان جعله كذلك بعد دخول الوقت لزمته الزّكوة على كلّ حال وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين وانّما الخلاف في جعله كذلك قبل دخول الوقت فذهب فريق من أصحابنا إلى أنّ الزّكوة واجبة عليه بالفرار وقال فريق منهم لا يوجب ثمّ نقل عن السّيّد المرتضى رضى اللَّه تعالى عنه في الطبريات انّه قال إن قيل ألستم يروون انّ من فرّ من الزّكوة بان سبك الدّراهم والدّنانير سبايك حتّى لا يلزمه الزكاة وما جرى هذا المجرى من فنون الحرب من الزّكوة انّ الزّكوة تلزمه ولا ينفعه هربه قلنا ليس تمنع أن يكون لزوم الزّكوة هناك لم يكن لكون الوجوب بالسّبب الأوّل الَّذي به تجب الزكاة في الأصل لأنّ الزّكوة لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين والورق بل انّما يكون يلزمه الزّكوة هنا عقوبة على فراره من الزّكوة لا لأنّ العين في نفسها تستحق وجوب الزّكوة فيها وأيضا يمكن أن يكون ما ورد من الرّواية في الأمر بالزّكوة ان هرب من الزّكوة هو على سبيل التّغليظ والتّشديد لا على سبيل الحتم والإيجاب هذا آخر كلام السّيّد المرتضى ونحن نقول لعلّ الأصوب في الجمع بين الاخبار المتناقضة ان يقال لو كان فراره من الزّكوة بعد تمام الحول الَّا زمانا يسيرا كيوم أو يومين مثلا لزم الحكم بوجوب الزّكوة لكون النّصاب ح في حكم ما قد حال عليه الحول بخلاف ما لو كان ذلك قبل الحول بزمان يعتدّ به ثم ايجاب الزّكوة من باب العقوبة ليس ينافي عدم وجوبها من حيث استحقاق العين بحسب أصل الشّرع كما ذكره المرتضى رضى اللَّه تعالى عنه هذا ثمّ لا يخفى انّ العلَّامة في المختلف نقل الإجماع على انّ من فرّ بالدّراهم من الزّكوة يسبكها أو أبدل في الحول بالجنس هربا من الزّكوة تجب عليه وهذا كما ترى على انّه نقل أيضا في المختلف عن السّيّد المرتضى انّه قال السّبابك من الذهب والفضّة لا زكاة على من فرّ بها اما سند السّابع فهو حسن بل صحيح ما يتلوه موثق بابن فضال قال رحمه اللَّه باب الزّكوة في أموال التّجارات والأمتعة ولا يخفى انّ المراد من ذلك تعلَّق زكاة التّجارة بقيمة المتاع لا بعينه هذا ما صرّح به الشّيخ واتباعه واستدلّ عليه بانّ النّصاب معتبر بالقيمة وما اعتبر النّصاب منه وجبت الزّكوة فيه كساير الأموال وبما رواه عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال كل عرض فهو مردود